الأربعاء، 26 أغسطس، 2009

توارد خواطر ومقال جميل

نشرت القاصة والصحفية المتميزة هدى الجهوري مقالا جميلا عن عيد وسعيد ذكرني بالذي كتبته منذ ايام ماضية ، فأحببت ان أظلل على نقاط الشبه التي يكاد يجمع عليها الكثيرين ، والتعابير المتشابهه ، وانا هنا أشدد على ان الموضوع لايتعدى توارد خواطر لا اكثر.

مراس
عيد وسعيد

تكتبها: هدى الجهورية

منذ فترة ونحن نترقب أن يكون لنا مسلسلا كرتونيا، وأصبح الحلم حقيقة هذا العام، وكانت هنالك ثلاث

مفاجآت اثنان منهما غير متوقعتين، والثالثة متوقعة جدا.. أما غير المتوقعة فهي أن يكون المسلسل

الكرتوني صامتا، بالرغم من أننا نعلم أن أقوى الأفلام الكرتونية هي أفلام صامتة تقوم على الحركة

والصورة، فاستبشرنا خيرا.. والمفاجأة الثانية غير المتوقعة ما اتضح لي ولآخرين غيري أن المسلسل

يحاكي شخصيتي الفنانين صالح زعل، وسعود الدرمكي، ولعلنا نتساءل: لماذا يطاردا هذان الممثلان حتى

في الكرتون! إنهما فنانان نكن لهما كل احترام وتقدير، ولكنهما الجرعة الفنية الدسمة بين مسلسلات الإذاعة

والتلفاز، وإذ بنا نتفاجأ بهما مجسدين في شخصيتين كرتونيتين، وأكاد أجزم لو أن المسلسل بصوت لكان بصوتيهما

أيضا!!
أما المفاجأة الثالثة والمتوقعة: أنه وبما أن الحلقة الأولى دارت حول الثلاجة التي لم تفتح، والحلقة الثانية حول التلفاز

والدش فحري بنا أن نتوقع أن الحلقة الثالثة عن الغسالة التي لا تعمل، والرابعة عن جهاز التكييف الذي لن يطلق الهواء

البارد، والخامسة عن الفرن الذي لن يستطيع أن يحضر فيه كعك العيد.. وهلم جرا.
لسنا بوقا جاهزا لإحباط المحاولات الشابة التي تبدأ، ولكننا كثيرا ما نتساءل هل لزاما علينا أن نبدأ دائما من الصفر الكبي
ر

بدعوى أن إعلامنا يجب أن يتطور «حبّة حبّة»، لماذا عندما قررنا أن نبدأ الخطوة الأولى في عالم الكرتون لم ننظر إلى

تجربة الآخر، ولم نتعلم منها؟... ليس بالضرورة أن يحمل الكرتون قضايا كبيرة، ولكن حتى التسلية يجب أن تراعي ذوقنا

وأن لا تستغفلنا، وبدلا من أن نضحك معها، نجدها تضحك علينا.. لستُ مع الحكمة التي تقول: خير لنا أن نبدأ من أن لا

نبدأ.. خصوصا فيما يتعلق بالفضاء الإعلامي المفتوح، والذي لا يحتمل التجريب لأنه فضاء مشاع للجميع، ولكل التجارب،

وبالتأكيد هنالك ميزانية كبيرة، وضخمة ُصرفت على هذا المسلسل الذي لا نعرف إلى الآن: هل يتوجه إلى الأطفال أم إلى الكبار؟

فأطفالنا أيضا لم تنطل عليهم سذاجة الطرح، ولديهم بدائل أخرى للمشاهدة المسلية.
ما يجب أن ننتبه له جيدا أن المسلسل الكرتوني الصامت لا يعني حدثا صامتا ـ بالعكس أحيانا الصوت يخفف من الحاجة إلى الابتكار

لكونه فعلا مساعدا مع الصورة، ولكن عدم وجود صوت يتطلب إمكانيات أخرى. أتذكر هنا مسلسلا كرتونيا رائعا، ولن أقارن الآن بالمسلسلات الخليجية أو العربية الكرتونية، وهو مسلسل «shoun the sheep» صامت يدور حول مجموعة من الخرفان،

وصاحبها، وكلب، وفي كل مرة تُبتكر حكاية صامتة رائعة.. يشاهدها الصغار فيضحكوا، ويشاهدها الكبار فيستمتعوا بها لأن لكل

حكاية عدة محركات: الفكرة الكبيرة، السيناريو، ورسم الشخصيات بدقة متناهية من الداخل ومن الخارج.. لدرجة أننا نعرف

شخصية كل خروف من حركته ومشيته، وموقفه، ومن ثم تنامي الحدث وتصاعده إلى أن يصل بنا إلى نهايات غير متوقعة

في كثير من الأحيان.
والحق يقال: لمستُ الكثير من التفاؤل من المحيطين بي، وفرحا هائلا بالمسلسل الكرتوني العماني قبل أن يعرض، لذا لن

نتسرع بالحكم على العمل، فكما يقول المثل «الماء يُكذب الغطاس» وسنرى ما يأتي من حلقات قادمة..

" التنسيق خذلني هنا ، إليكم رابط المقال في جريدة عمان الغراء "

http://www.omandaily.com/araa/araa5.htm