الثلاثاء، 21 ديسمبر، 2010

سكة الحرام


كانت هذه من اللحظات التي وددت فيها ان :
- أمد يدي لأمسك بالقمر الصناعي الذي قرر بث قناة عمان ونقلها من المحلية الى العالمية ، وأعضه القمر الصناعي بإسناني لإسبب به انعواجا لا يمكن إصلاحه ، ثم أحمله الى الشارع لأضعه امام ناقلة النفط العملاقه التي تمر يوميا قريبا من بيتي ، ثم امسك بتلك الصفيحة المفلطحه المشوهه التي ليست سوى هيكل القمر الصناعي الآثم الذي غرته الأموال ورضى في بث هذه القناة ، وبعدها سأنشئ دوارا كبيرا ،غارسة في منتصفه هذه الصفيحه ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه في تسويق هذه الصورة عن وطني الجميل . ولكن البلدية ستقترح علّي وضع بعضا من الزينة امام هذه الصفيحه ، لأنها لا تعترف بالفن التجريدي وإنما تعترف بفن " التمكيجي ": مشتقه من المكياج " وأنا سوف اوافق على هذا -عملا بمبدأ ارضاء جميع الاطراف -وسوف اعمل على وضع تماثيل لإجساد عمانيه أصليه على محيط هذا الدوار ، وهي اجساد ليست ممشوقه وبارزة العضلات كأجساد الرومانيين ، ولكن اريد التجسيد ان يكون طبيعيا وأصيلا . فستكون التماثيل عبارة عن رجال يلبسون الوزار والفانيه ، بكروش منهدله تتباين في احجامها ومقاساتها ، ويكونون في وضعيه تصويب نافورة من المياه من احد اعضائهم " لن اذكر العضو عشان ما اخرب المفاجأة " نحو القمر الصناعي المشوه ، ومن الواضح انهم " حصرانين " جدا ، وما من سبيل لفك هذه الحصره سوى هذا التمثال ، ذلك ان عبور دوار في عمان هو عمليه شبه مستحيله وتأخذ وقتا من التخطيط والجهد .
ستكون هذه نهايه القمر الصناعي ، وستعود الاشياء الى مكانها الطبيعي ، فلن يرى هذا الوجه إلا ابن البلد ، منا وفينا وستر وغطى علينا ، وستكون قناتنا هي القناة المحليه الوحيدة الحصرية للعمانيين ، وقد تنهال علينا العروض من الفضائيات لعرض برامجنا المحليه بشكل حصري ، وقد يدغدغ اغراء المال نفوس البعض ، وسيدعون اصحاب الفضائيات للتنافس ، وسيأتون الى عمان ولكنهم سيعودون ادراجهم في نفس اليوم ، حين يلفتهم الدوار ذو الصفيحة والاجساد المحصورة ، فيستفسرون من سائق التاكسي عن فكرة هذا الدوار ، وسحكي السائق لهم قصه هذا الدوار ، بتأثر وحنق ، وسيقول غاضبا متوعدا :
لن نرضى بتصدير ثرواتنا المحليه ، هذه الوجوه ملكنا نحن العمانين ولن نرضى بالغريب ان يتكشف عليها .
وسيطلب وفد الفضائيات من السائق ان يعيدهم الى المطار ، وسيهربون بأرواحهم وبأقمارهم الصناعيه بعيدا عنا ، وسنرتاح الى الابد ...
يا سلام ... ارتحت احسن اني خفيفه بعد كل هذا الكلام
لكن ممكن احد يفسرلي ليش اسم " oman " موجود في قائمة القنوات للحين .
انتو شاهدين قبل شوي مديت يدي وعضيت القمر الصناعي وخليت ناقلة البترول تهدسه وبعدين سويت دوار وبعدين صنعت تماثيل الرجال بو كروش ووزّره ... وكانوا جالسين يب .... على الصفيحة القمر الصناعي المشنوق !!!!
هذا اكيد واحد من اصحاب القنوات الفضائية الي رجعهم سائق التكسي المطار ، راحت عنه الطيارة ، وضرب صحبه مع وزير التلفزيون والريسيفر ، وقرروا يعيدوا نفس الغلطة ، التي كلفتي الكثير من الجهد والابتكار ، وشكلي هالمرة بسوي دوار ثاني فيه قمر صناعي اخر تم اعدامه ، وفوقه وزير التلفزيون .
بس لو فتحت التلفزيون مرة ثانيه وشفت قناتنا فيه للمرة الثالثه ... ايش بسوي ؟!
ما بقى مكان للدوارت ، ولا بقى مكان للتماثيل المحصورة ، ولا بقى مكان لشي ....
ما بقى غير هالوجه بوضعيه freez على شاشه تلفزيوني
يظهر في الشريط الاخباري لقناتنا :
حصل التلفزيون على الجائزة الاولى على مستوى العالم في مجال الصورة والاخراج والوجه الحسن .
فأشعر بفخر لايوصف .. وانزل ممسكة " معولي " ( معول : اداء معدنيه تستخدم لحرث الارض ولأغراض متعددة اخرى ، والياء : ياء الملكيه ) وهو ليس " معولي " زميلي في الدوام . سأمسك معولي لأهدم به التماثيل المحصورة في دوار " القمر الصناعي المعدوم " .
لأن التماثيل حرام !
بس التماثيل إلي يعرضها التلفزيون " حلال " !
وإحنا مع الحلال ، والله يبعدنا عن الحرام
وقد كشفت اخر الدراسات الاستراتيجيه ان صور التي يعرضها التلفزيون بالفعل " تبعد الواحد عن سكه الحرام " !