السبت، 14 مارس، 2009

قهوة (1)




كارثة اليوم





يحق لي تهويل الامر كما اشاء ، فأنها لكبيرة ان تنفد القهوة من المكتب .، و ان اقضي يوم عمل اصارع فيه هذا الصداع المرير.أود في هذه اللحظه رثاء آخر حبة بُن في ذلك المطبخ الصغير. إن تعلقنا الشديد بالقهوة أو غيرها ، يجعل من فقدانها أمرا صعبا ومجهدا. فأنا اليوم أشعر بإختلال في توازن يومي ، أشعر باني شاردة ، وان خيالاتي كلها تنصب في " القهوة" . إن ناداني أحدهم أتوقع انه يدعوني على فنجان منها. وان مررت في الممرات تمرني رائحتها . والآن وفي هذه اللحظة ، أستحضر ما قاله حبيبي" محمود درويش" حين وصفها وصفا رائعا في " ذاكرة للنسيان" . وأي وصف كان ! لقد وصف القهوه في عدة صفحات، إسهابا جميلا لذيذا .
ان قدرة الفرد على وصف أي شيء مهما بدا صغيرا وتافها ، وصفا مسترسلا .لينم على مدى التعلق والحب وليعبر عن تجذر هذا الشيء في حياة من احبه . وانا اليوم تواقه ومشتاقة إلى " قهوتي السوداء" . وهذا الحديث قد يستسخفه الكثيرين ، ولكن لا يهم ، سأقول ما أردت . ولي ولكم كل الحق في تهويل مانشاء.

ولي مع القهوة ذكريات كثيرة :
إلى جانب إدماني اليومي على شربها ، كانت للقهوة فوائد كثيرة ومواقف مشهودة . فأمي تمزجها مع " الحنا" قبل ان تصبغ به شعري . فأمي كما تقول : " ان القهوة تثبت لون الحنا، فيعلق في الشعر ويزيد من جمال لونه" . وكلمة " يعلق " التي تصر امي على استخدامها ، تعبر عن قوة القهوة وقدرتها على ان تعلق نفسها بك وتعلقك معها . ان كلمة " القهوة " مرتبطة " بالقوة" . فكما ترون بين مايفرق بين القهوة والقوة حرف " الهاء" . دون الهاء تصبح القهوة قوة ، وبإضافة " الهاء " تصبح القوة قهوة!!.
هناك ذكرى أخرى تجمعني بالقهوة . فقبل عامين ، جرح اصبع رجلي الصغير . وكان جرحا غائرا رغم صغره . ونظرا لأن الاصبع الصغير في القدم يعتبر اخر منفذ ومعبر للدماء القادمه من شتى ارجاء الجسد ، نزفت نزفا مؤثرا ودراماتيكيا للغاية . ولم تفلح محاولات امي لإيقاف النزف ، إلى أن أتت بالمنقذ . لقد أحضرت القوة ومزجتها بالعسل ووضعتها على جرحي الغائر وتوقفت الدماء واستكان نبض الالم . وقد كتبت في هذه الكلمات في ذكرى فضل القهوة علي إيقاف نزفي . ولكني ظلمتها في كلماتي ، لأني كتبتها قبل توقف النزف ولم اكن ادرك انها ستوقفه لاحقا . سامحيني يا " ياقهوتي الحبيبة " واغفري لي هذه الكلمات الجاحدة:


أصغر الاصابع وأحبها إلى قلبي
نزف دون توقف لساعة
وسيل العسل وذرات البن لم تكفي
لكتم نبض صرخاته الملتاعة



وللقهوة عندي حديث يطول...
حالة مسقطية الهوى لليوم: شاحبة على سارحة جزئيا مع إحتمال تساقط دمعها هذه الليله .
كتب في : نصف دوام ونصف مساء خاليان تماما من الكافيين .


تفاصيل الصورة:
برفقة القهوة يوم الخميس 12-3-2009
العامرة مسقط