الثلاثاء، 27 أكتوبر، 2009

وإذا بليتم فستتروا، واذا قرأتم فأضحكوا

ترددت كثيرا ان اكتب هذه القصة الحقيقية جدا ، لأنها منقولة عن لسان الوالدة الغالية " بنت محمد" - رضي الله عنها وارضاها - لأن القصة ربما لايحبذ قراءها الكثيرين ، لأن مابها نراه في الواقع وهو موجود منذ القدم ، لكن ليس كل ما تراه في عمان يتوجب عليك سرده -هذا ماتعودنا عليه-، فهذه القصة بالتحديد ، سيقول عنها البعض " واذا بليتم فأستتروا " . هذا شعار العماني الأزلي . وعندما يرفع العماني هذا الشعار ، فأنه يتناسى عندها كل الشعارات التي يرفعها ويهلل بها مثل : " اذا رأى احدكم منكرا فلغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان " .لا اعلم ماهو السر وراء ذلك ، اهم راضون عن هذه الظاهره في الخفاء ، ام الحديث عنها يجعلها مستورة، ام كل ماجاء في الحديث من التغيير باليد ، والقول ، والقلب لا يستطيع على اقتلاعها ! حقا لا اعلم .
عموما ما سأقوله هنا لايتعدى كونه " قصة " سمعتها منذ اسابيع على لسان الوالدة " بنت محمد" - ادام الله ظلها - وحكيتها في مكالمة هاتفية لتوأم الروح التي صقعت ، ضاحكة ، وأخذت مني عهدا ان اكتبها في المدونة ، رغم اني لم اشأ كتابتها ، خوفا ان اخدش حياء شعب عمان العزيز الحساس المرهف . ولكن كوني - بنت بنت محمد - يجعل الامر اكثر صعوبة في ان اتراجع عن قراري ، فنحن لا نثني كلامنا ابدا . ولهذا سأكتب القصة إكراما لتوأم الروح ، واستميح كل مار قد يخدش حياءه مما ، وأذكره هذه ليست سوى قصة واقعية وحقيقية جدا جدا ، واذكره بأن هذه ليست سوى كلمات ، والواقع يجسدها فأفضل ان ينخدش حياءك حين ترى الواقع وليس حين تقرأ هذه القصة . "وفر حياءك الحساس لليوم الاسود ياخويه ، الدنيا مش ساوية حاجه "
كان يامكان في الخمسينات من هذا الزمان ، في قيظ حار ، استضاف فيه جدي كعادته السنوية عددا من ضيوف الرحمن ، القادمين من مختلف البقاع ، المتلهفين لقضاء صيف مريح مؤنس وونيس بضيافة - جدي المختار الغوار "ابو بنت محمد" وهو زوج ام بنت محمد كذلك ، وجد بنت بنت محمد الي هي " انا " مسقطية الهوى " .
في ذلك الصيف كانت امي " بنت محمد " في مرحلة الصبا وكانت تلعب " بدمى البط والوز ، و تلحق القطا ، وتصطاد الضفادع ، وتركض خلف الشياه والنعاج ........ الخ المهم " ضجيت " هي كانت تسوي اشياء واجد ، وماكانت تحب تلعب وحدها طبعا ، كانت تلعب مع خواتها ، وخواتها عددهم 11 من 3 امهات مختلفات طبعا ، فجدي كان يحب التنويع كثيرا ، وله صولات وجولات في ميادين الحب والغرام ، فهو الذي زوجه والده الي يصير " جد بنت محمد " ، نعم زوجه رغما عنه من جدتي ، التي كان من المفترض ان يتزوجها اخوه الاكبر ، ولكن اخ جدي الي يصير " عم بنت محمد " هرب في ليلة العرس ، وكان جدي كبش الفداء ، فأضطر ان يتزوج جدتي . وللذي يعرف جدي سيعرف جيدا ، انه لا يطوف شيئا ابدا ، فإن بدا راضيا ومرر شيئا ما ، فتأكد انه يخطط لإنتقام قادم ، فهو داهية الدهاة ، ثعلب السيح ، صائد الطرائد في البر والبحر . " بس يسده مدح " ، وفي الجانب الاخر هوأيضا من آثر صناعة " الحروز " وكتابة التعاويذ ، على عكس اخيه الاكبر الذي درس في بيضة الاسلام على ايادي علماء الزمان . اصابع ايديكم ماوحدة ، وهذا هو الحال مع جدي واخيه . عموما ابتعدنا عن القصة الي اقولها ، بس دايما القصة تولد قصة ، والقصص العمانية تحب التوالد ، كحال العمانيين تماما . عموما جدي تزوج جدتي ، ولكنه قرر بعد انجاب 6 اولاده ، ان يتزوج حبيبة قلبه الاولى والتي لم تكن " قبيلية " سحره جمالها الاخاذ ولم ير امامه لا عرق ولاجاه ولم يرغب الا بها راضيا بكل مابها ، وحاول والده - جد بنت محمد - ان يثنيه بشتى الطرق لكي لايمرغ انف القبيلة في الطين ، فأضطر ان يربطه دون طعام ولا شراب في العراء ، ولكن فور ان فكه ركض وتزوج حبيبة قلبه . ياعيني عليك طلعت حبيبّ يا جدي ، ولكن رغم عناده لم يستمر زواجه بها طويلا ، ولم يرضى ان تنجب له وليدا ، فطار الى زهرة اخرى ، وكان الزواج الثالث والاخير ، حتى الان على الاقل ! عموما نرجع الى ذلك الصيف ، الذي استضاف فيه جدي عددا من المصطافين في " ماله " - مزعته - عادة ما يأتي الرجال فقط برفقة اولادهم . فلا مجال لإستقبال النساء ، وهذا افضل لكي لانشهد مسلسلا " مكسيكسا " واكتشف اشياءا قد لاتسرني لاحقا . على كل حال ، في ظهر احد الايام ، كانت امي تلعب برفقت خالاتي الثمانية بقية الخالات كن صغار اما الثمانية اللاتي يلعبن الان هن الخالات المراهقات ، كن يلعبن " بالحجاّ : ان صح جمعها كذلك ، فمفردها حجاة ، وباللغة العربية : دمية " ، تقول " بنت محمد " ان "سعيد " وسعيد هذا كان احد ابناء ضيوف جدي .كان يأتي راكضا ليلعب معهن ، كان يأتيهم " بالدسية : يعني بالخفاء " لكي لاينهره ابوه او يلحظه جدي يلعب مع بناته وهن في ذلك العمر الخطير " وعلى وش جواز " . بس " سعيد " او كما تناديه امي وخالاتي " سعاد " . كان يأتي ويرمي بكمته ويجلس معهن القريفصاء ، ويمشط شعره ويضع الورس وماء الورد ، ويجلس امام امي طالبا منها وضع بعض " الداروف " على شفاته ،" والداروف لمن لايعرفه : هو الروج او احمر الشفاة بالعماني القح " .ورغم ان سعاد قصدي سعيد قد خط الشنب اعلى شفاته ، كان يحب جلست البنات ، وكان معروف ب ...... ، رغم محاولات ابوه صلّبه ،ولكن كيف يصطلب " سعيد " وابوه لا يراه الا في القيظ ، فهو كما تقول امي " تنهجل : تشتت " بين زوجه اب وزوج ام ، ولا يحظى بأي فرصة للصلب الا في القيظ ، حين يبتعد ابوه عن زوجته ، وهذا لايكفي لصلب عود يتطرى ويلين العام كله ! . عموما رغم ان سعيد كما تصفه امي كان طيب القلب ، وكأنه واحد من خواتنا ! كيف واحد من خواتنا وهو واحد ! على كل حال هذا كلام بنت محمد. تقول امي ان سعيد أعجب ومات فوق خالتي التي تكبر امي بعامين واسمها " مريوم " ، حبها " سعيد " او كما تقول امي " ذاب فوقها " وهو تعبير عن شدة الهيام والغرام ، وكنت اتساءل " امثل سعيد يحب ويعشق فتاة !" ... نعم " سعيد " ومثله كثيرين لديهم زوجات واولاد ، وعادي عايشين حياتهم ، يعني " biosexual" ، يحب الجنسين ، المهم بعد ماذاب سعيد على مريوم ، وبدت ظواهر الحب عليه ، وبدا يسرح في جلسة الرجال ، ولاتحين فرصة للهرب منهم الا ويركض ليرى مريم ، عرف " جدي " بالأمر ، وقد اقر سعيد بأنه يحب مريوم ولكن ما كان من جدي الا ان يقول كلمته الخالدة المشهوة على مر الزمان والتي اختم بها هذه الحكاية الآن، ما كان منه الا ان قال :
7
7
7
7
7
7
7
7
7
7
7
" انا ما أزوج السفلّ "
وبهذا تبدد حلم سعيد ومريوم ، لنعرف لاحقا ان سعيد ظل سعاد ، وان حاله لم يتوقف على مريوم ، فقد تزوج امرأة اخرى واولاده سيسرحون ويمرحون ، والحال لاتقف ابدا ، فسعيد عاش سعيدا ، رغم انف جدي ! وخالتي ايضا ، لم يقف حالها أيضا فقد تزوجت رجلا ونعم الرجال وباعها جدي واخذ مهرها كما فعل بباقي الاخوات ، ولا استثني بنت محمد هي ايضا تزوجت ولم ترى قرشا من مهرها . والكل عايش وسعيد .
ملاحظة لتوأم الروح :
هذي اهداء عشانك لأنك اجبرتيني اكتبها ، والله يستر ما يعرف جدي ويخنقني ولا امي وتذبحني ولا خالتي وتنهرني . اقرأيها واضحكي وانت في استطنبول ، ولا تنسي ان تحكيها لمن هم حولك علهم يضحكون .والله يعيني على ردود الفعل .