الأربعاء، 27 أكتوبر، 2010

التغيير لا يأتي بفك الحلوق









نختلف كبشر في تعاطينا مع يحدث حولنا ، رغم تشابه الأزمات والمحن . ولكن لكن ما طريقته في نقد الامر او التعايش معه . ما دفعني لكتابة هذا الموضوع ، هو ارتفاع اسعار الطماطم او الداء الذي اطلقه عليه " جنون الطماطم " اسوة بجنون البقر والأمراض المهلكة . تابعت كيف يتناول العمانيون هذا الموضوع وكيف يتعاملون معه ، وقارنته بالوضع في جمهورية مصر العربية . قد يقول قائل : ان المقارنة ليست عادلة ، ومن الظلم مقارنتنا بمصر . دعوني اكونا كثر صراحة من الظلم مقارنة مصر بنا وليس العكس. فتعاطيهم مع مشاكلهم اكثر جرأة واكثر تصميما وأملا للتغيير ، وليس كحالنا الذي يقول : " اصبر يا فقير " و " ما باليد حيلة " الخ وغيرها من العبارات الباعثة للغثيان .
ولا يخفى عليكم بأن الدول العربية وحدها من ترتفع فيها المواد الغذائية الاساسية دون دعم حكومي ودون تحرك لجان حماية المستهلك ( التي هي مجرد اسم – لكي لا يعايرنا احد بعدم وجود لجنة تعنى بحماية المستهلك ) . فالمواد الغذائية الاساسية هي خطوط لا يجوز الاقتراب منها في الدول المتقدمة ، وان اي ارتفاع فيها ، يجعل من الحكومات تتحرك لمواجهته حماية للمواطن ، الذي لا يجوز بأي حال من الاحوال ان يواجه غلاء في سلع حيوية كهذه .
سأعود الى مصر . لا اخفيكم انني اتابع اخبار مصر وتطورات الاحداث فيها اكثر من متابعه اخبار عمان ، ببساطة لأن اخبار عمان رتابتها قاتلة . نفس الشيء في كل شيء . من سنين ودهور ، مامن شيء يتغير ، وكان الله في عون مشاهدي التلفزيون وقاريي الصحف . واظن ان ارسال المسجات بالاخبار المهمه من قبل البعض ، لهو احد الطرق لبث روح الحماسه لتلقي الاخبار . فالجميع لديه تلفزيون والجميع يملك مذياعا في السيارة او المنزل . فلماذا اذن يرسل الناس مسجات بالاخبار المهمه لبعضهم البعض ؟ الاجابه : ببساطة لكسر الرتابة . عموما هذا ليس موضوعنا . موضوعنا هو " الطماطم " او " القوطة " كما يسميها اهل مصر . فبينما كنت اتابع برنامج " مانشيت " الذي يتناول فيه الصحفي جابر القرموطي ما تناولته الصحف المصرية ، التي يقدر عددها ب 21 جريدة يومية !!!! ( هذا غير الملاحق الاسبوعية .. ياحسرتي علينا ، احنا راس مالنا 4 جرائد يومية اساسيه ولكلهم ينطبق عليهم المثل القائل : سيما خت مقزح ، يعني لو يجموعوهم في جريدة وحده يكون احسن وكلهم على بعضهم ما يملئوا محارة ، يالله عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، لازم اكون ايجابيه وعندي امل ) المهم في برنامج مانشيت من كم يوم استضاف المذيع الصحفية غادة عبدالحافظ من جريدة المصري اليوم ، وهي مراسلة في محافظه الدقهلية . ورغم ان تحقيقات غادة الصحفية تعتبر الاكثر تميزا وتفردا وصاحبة تجربة عملية يستحق ان يشاد ويحتذى بها ، إلا وانها كما تقول لا يزال صحفي المحافظات يعاني من التمييز وتقليل الشأن من قبل صحفي الجريدة الأساسيين او الذين يعملون في مبنى الصحفيه الرئيسي . ولكن هذا لم يمنعها من التميز وفرض نفسها . فقد خاضة تجربة تستحق الاعجاب .


صحفية تبيع الطماطم

في محاولة لكشف لغز غلاء اسعار الطماطم بشكل مفاجيء وباعث للحيرة والتساؤل . قامت الصحفية غادة عبدالحافظ مراسله محافظه الدقهلية بإجراء تجربه مثيرة . فقد إبتاعت 80 كيلو طماطم سعر الجملة 4,5 للكيلو . وقامت ببيعها في السوق بسعر 6 جنيهات و 5 جنيهات ، في الوقت الذي كان التجار يبيعون كيلو الطماطم ب 10 جنيه . وقد ربحت غادة من بيع الطماطم 70 جنيها . في الوقت الذي اثار وجودها وسط التجار ضجة ، قائلين لها : انتم عايزين تخربوا بيوتنا . وقد أدعوا انها تقوم ببيع الطماطم بذا السعر المتدني ، لأنها قامت بسرقته ! وكانت ان تنشب منازعة ولكن شرطة المرافق قامت بحماية الصحفية وطاقمها بعد اعجابهم بفكرة التجربة .
وهذا رابط الخبر من صحيفة " المصري اليوم "



قام محافظ الدقهلية بإجبار التجار على تخفيض سعر كيلو الطماطم ليكون ب 6 جنيه بعد ان كان يباع ب 9 و 10 جنيه ، وذلك بعد ان كشفت تجربة الصحفية ان ارتفاع الاسعار غير مبرر وان التجار حتى وان باعوا الكيلو ب 6 جنيه فهم مازالوا يربحون من البيع ولا توجد ازمة !
وقام المحافظ بجولة في السوق واجبر التجار على تخفيض سعر الطماطم وقام بمنح احد التجار 100 جنيه ، لأنه استجاب بسرعه ودون تردد لطلب المحافظ لتخفيض السعر .
وهذا رابط لخبر جولة المحافظ :

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=274070

في الجانب الاخر من العالم ( في عمان )
لازال التذمر ولعن الحظ والاقدار على قدم وساق في المجالس العامة والمنتديات الالكترونية .
ولا يزال الصحفي يكتب من برجه العالي ، وشخصيا لا اتابع لأي عمود صحفي عماني . اقرأ اعمدة الصحافة العمانية ولكني لا اتابعها . وهناك فرق كبير بين القراءة والمتابعه . فأنا اتابع عمود ابراهيم عيسى يوميا في الدستور ( الى اخر يوم كتب فيه اخر مقالة له قبل الاطاحه به وإقالته من منصبه ) والعديد من الصحفيين سواء في الصحافه المصرية ام اللبنانية . فهناك وجه الصحافه الحقيقي ، وهناك المواقف الاصيلة التي يرعبها رنة هاتف من وزير او حتى مدير عام . وهناك حرية التعبير ونقد الاخر ، وهناك الاطياف كلها دون انجياز لطرف وتهميش لآخر . لو احد منكم يجرب يكتب كلمة " طماطم " في خانة البحث لأي جريدة مصرية شوفوا عدد المقالات والتحقيقات الخاصه بالموضوع . في المقابل الصحفيين عندنا حد منهم يطبل ، وحد منهم يعطي دروس في الادب ومكارم الاخلاق . وصار المواطن يفرح ويتشجج من السعادة اذا قرأ مقال فيه القيمة .

نحن نستحق كل ما يجري من غلاء في المعيشة وغلاء في سعر المواد الغذائية الاساسية ، لأننا ( ما مال شي ) لا تدعمون مواقفكم بالافعال ، فكم فيكم من يقول ( خلها تخيس ) ويتضامن مع الفكرة كفكرة ، ولكن وهن ايمانه بالتغيير ، يجعله يتوانى حتى عن التجربة !
انتم تستحقون كل ما يجري
لأن لاشيء يتغير بمقولة (هذا نصيبنا , وخليهم يخرفوها ، والله معك يا فقير )
الله مع الجميع الفقير والغني
ولسان حالكم كأنه يقول : السكوت علامة الرضى
اذن خليهم يخرفوكم وانتو جلسوا فاكين حلوقكم .
صح نسيت اخبركم حتى ( شعبولا ) طلع ابرك منكم فيه خير وعنده موقف واحسن عنكم ، وساهم بلي يقدر عليه ، ونزل اغنية اسمها ( حتى انتي يا قوطة بتذلي فينا ومبسوطة)

* القوطة : الطماطم باللهجة المصرية الدارجة .

سيرة تغم ..
غيبوا عني