السبت، 18 يونيو، 2011

إحنا بنحفز بالتثبيط












لا تستغربوا من الجملة المتعاكسة أعلاه ، فهي نابعة من خصوصية عمانية فريدة من نوعها .


حلقة اليوم عن ستتحدث عن تشجيع الدولة وحثها على استخدام تقنية المعلومات في اطار خطة طموحة لتأسيس الحكومة الإلكترونية . طبعا هذا التشجيع تتبناه ايضا مؤسسات القطاع الخاص ، التي دوما تبهرنا بعروضها الجذابة لتشجيع المواطنين وتحفيزهم في شتى المناسبات . فلا ترى لا سمح الله من يستغل حاجة الناس ، ولا ترى جشع التجار في السلع ، ولا ترى من يتساهل أمام اي ارتفاع في سعر السلع الاساسية ، فالدولة دوما تقف بالمرصاد وتضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه في استغلال المواطن البسيط . لأن المواطن اولا ، ثم المواطن ، ثم المواطن ، ثم المواطن ، واخيرا التاجر ..........



سأضطر لقطع هذه المقدمة الحالمة الجميلة ، بسبب آلام حادة اصابتي في الفواد ، وإعتصارات في القلب ، وارتجاف في الأذين الايمن والايسر ، كذلك اللوعان والغثيان الذي اصاب المرارة .. ولا اعلم لماذا ؟! وأنا لم أقل سوى الحقيقة التي يقولها مسؤولينا واعلامنا ! لا اعلم الى متى تكذبني اعضائي وهي مني وانا منها !


يا قلبي ويا مرارتي ،،


ألا تدريان انني حاليا اقرأ كتابا جميلا وممتعا ، يتناول الاقتصاد والسياسة ومواضيع كثيرة وهو خفيف وظريف يسمى " freakonomics " . لم انهي الكتاب حتى الآن ، ولكني قررت ان اربط بعض نظرياته وارى مدى انسجامها مع خصوصيتنا العمانية . طبعا النتيجة كانت :



بشعة للغاية . ( مع احترامي للجميع طبعا )


فبينما يتحدث الكتاب عن عامل " التحفيز " وكيف يمكن لهذا العامل ان تم تفعيله ، ان يصنع المعجزات ، فبفضله قد يحد من ارتكاب الجريمة ، ويجعل الفرد اكثر ميلا الضلوع الى الأفعال الإيجابية ، ويبعده عن ارتكاب الأخطاء . الخ الخ الخ .


ولعامل التحفيز ، ثلاثة فروع ، ان قمنا بتحفيزها تمكنا من تفعيله كليا ً . وهذه الفروع هي :


1- التحفيز الاقصادي


2- التحفيز الاجتماعي


3- التحفيز الاخلاقي أو القيمي


يتناول الكتاب مثالا جميلا على تفعيل هذه العوامل .


مثال : " مكافحة ظاهرة التدخين "


التحفيز الاقتصادي : إضافة نسبه 3% كضريبة على كل علبة سجائر . عامل قوي للحد من شراءها .


التحفيز الاجتماعي : منع التدخين في الاماكن العامة والمغلقة كالمطاعم وغيرها .


التحفيز القيمي او الاخلاقي : وهي ما شددت عليه أمريكا على ان الارهابيين يقومون بكسب الاموال من بيع السجائر في السوق السوداء . وهذا مانع اخلاقي وقيمي ، يجعل الناس تفكر الف مرة قبل شراء علبة من السجائر ،فهو سيشعر بعقدة الذنب فهو يقتل اقرانه ويساعد الارهابين بشراءه للسجائر .


حسنا هذا في امريكا . بس في عمان الموضوع فيه خصوصية . وطبعا غير .


مثال بسيط :


نشجع استخدام تقنية المعلومات والخدمات الالكترونية بفرض رسوم اضافية عليها :) طبعا هذي خصوصية لنا حقوقها الحصرية .


فحاليا نحاول ان نشجع الناس على شراء تذاكر السينما عبر الانترنت ، كيف حفزناهم . قلنا لهم :



اشتروا تذكرة بالانترنت وأدفع 200 بيسة سعر اضافي على كل تذكرة تشتريها .


طبعا العماني بطبعه يحب يدلع نفسه وأبدا ما تهمه ميتين بيسه اهم شي راحته . هههههههخخ



ما كأنه بيكسرالفيزا وبيحرقها وبيرمي بطاقته في الزباله كان شي 50 بيسه زيادة .


ما يعرف العماني الا العماني . في ناس يشوفوا فرق 100 بيسه كأنها مئة ريال . ولا يهم حقا ان كان الفرق بيسطا جدا ، المهم العنوان العام : تذكرة السينما بالانترنت اغلى ب 200 بيسة . وطبعا سوف يفضل ان يقضي نص ساعه في الطابور ويحجز من السينما ، بدل ما يحجز براحته في البيت وتحت المكيف ويدفع 200 بيسه زيادة ! ( طبعا لا اعمم ولكن الاغلب ، لأن الاغلب هم ذاته الي مسوين قضيه على كم مئة بيسة يدفعوهم على الحدود بينما هم يصرفون مئات الريالات للاستمتاع في الدولة المجاورة بس حرام المئة بيسه في بلادهم وحلال مئات الريالات في دولة اخرى ) .


هذا ليس الموضوع . الموضوع عن تشجيع وتحفيز المواطن لإستخدام تقنية لم يعتد عليها ، ويفترض بنا ان نشجعه على استخدامها وابسط تشجيع ان نخفض من السعر او على الاقل نساوي سعر المعاملة العادية بنظيرتها الالكترونية ، وليس العكس !!! تكون المعاملة الالكترونية اغلى ـ، وبعدين نقول ترا جالسين نشجعكم على تقنية المعلومات !



مالها امورنا ماشية " بالشقلوب " على قولتهم .


الانترنت غالي وحشرة في عمان . وسرعته سرعة السلاحف . حتى في هذي نتبع سياسه التدرج او الحبي . انا ما اعرف ايش هذا الطفل الي بعده يحبي وعمره 40 سنه !!!!! الناس تشجع بعروض مغرية ، خدمات سريعه . الا نحن ، الله كاتب علينا نتنكد ونكره عيشتنا ، قبل ما نغلط ونطلب اي خدمه جديدة !


ليش ياربي ؟! ما نحن أطيب شعب ؟ ما نحن أحن شعب ؟! ما نحن الحلوين ؟! ليش ليش ليش



دمووووع دموووووع



قلب مكسور ، سهم مغروس ، شوكة تطعن ،، دمووووووع دموووع


شجوعنا مثل العالم والناس ، مرة وحدة . قولوا خدمة رخيصة ، خدمة سريعه ، خدمه ممتازة ، عن خاطري شجعوني بليز .



تعذر الحصول على الخدمة المطلوبة الخصوصية العمانية تمنع .




ملحوظة :


قد يكون ارتفاع سعر الخدمة الالكترونية معقولا ومبررا ، إذا ما اخذنا في عين الاعتبار جودة الخدمة وسرعتها واختصارها للوقت والجهد . ولكن الانتقاد هنا لكيفية " التشجيع " و" التحفيز " الذي من المفترض ان يلعب دورا مهما في مجتمع لم يعتد على استخدام التقنية بل ان التقنية هي خيار القلة ، حتى في وسط الاغلبيه المتعلمة . ولكنه هو التعلم الاقرب للجهل وليس الى العلم . فمستخدمي الانترنت في عمان يفترض ان يكون في ازدياد بينما تناولت احدى الاحصائيات انه في نقص في احدى السنوات وقد اسهبت في الحديث عن هذا الامر في احدى المواضيع " راجع ارشيف المدونة " للمزيد من المعلومات . فكيف ستحل الحكومة الالكترونية بديلا للمعاملات الحالية ، ونحن لا نود ان نشجع ، بل نحن اقرب لسياسه الحد والتقنين من استخدام التقنية ، والرضا بتقديم خدمة قد تصنف عالميا بأنها اقرب ما يكون " للرديئة " وفوق كل هذا نقدمها بأسعار باهضة لا تتناسب ومستوى دخل الفرد .


الحكومة الالكترونية ستفشل ، لأن استخدام التقنية الحديثة في اي مجال يتطلب " الجرئة " والاقدام . ونحن لا نفتقد شيئا كإفتقادنا لهذين الأمرين .


اما آن لطفلنا الاربعيني ان يركض قليلا .